عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
64
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفيها توفي ابن سيدة أبو الحسن علي بن إسماعيل الحافظ ، كان إماماً في اللغة والعربية ، وكان حافظاً لهما ، وله كتاب المحكم والمخصص ، كلاهما في اللغة ، وكتاب الأنيق ستة مجلدات في شرح الحماسة ، وغير ذلك . ووجد على ظهره مجلد من المحكم بخط بعض الفضلاء : إن ابن سيدة دخل المتوضي وهو صحيح ، فأخرج منه وقد سقط لسانه ، وانقطع كلامه ، ثم مات بعد يومين نسأل الله تعالى العفو والعافية . سنة تسع وخمسين وأربع مائة في ذي القعدة منها فرغت عمارة المدرسة النظامية التي أنشأها الوزير نظام الملك ، وقرر لتدريسها الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ، فاجتمع الناس ، ولم يحضر ، إذ لقيه في الطريق صبي وقال : كيف تدرس في مكان مغصوب ؟ فرجع ، واختفى . فلما أيسوا من حضوره وقد اجتمع فيها وجوه الناس وقالوا : إما ينبغي أن ينصرف هذا الجمع من غير تدريس . فأرسل إلى أبي نصر الصباغ مصنف الشامل فدرس . فلما وصل الخبر إلى الوزير أقام القيامة على العميد أبي سعيد ، فلم يزل يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتى درس ، وعمد إلى قبر الإمام الأعظم أبي حنيفة الكوفي رضي الله تعالى عنه فبنى عليه قبة عظيمة ، وأنفق عليها أموالاً جسيمه . وفي السنة المذكورة توفي أبو نصر أحمد بن عبد الباقر الموصلي ، وأبو مسلم الأصبهاني الأديب المفسر المقرئ . سنة ستين وأربع مائة فيها أو قبلها كان غلاء عظيم بمصر . وفيها كانت الزلزلة التي هلك فيها بالرملة وحدها على ما ذكر ابن الأثير خمسة وعشرون ألفاً ، وقال : انشقت الصخرة ببيت المقدس ، وعادت بإذن الله تعالى ، وأبعد الله سبحانه البحر عن ساحله مسيرة يوم . وفيها توفي عبد الدائم بن الهلال الجوزاني ثم الدمشقي ، والواسطي أبو الجوائز الحسن بن علي الكاتب . كان من الفضلاء أديباً شاعراً حسن الشعر ، ومن شعره : دع الناس طراً واصرف الود عنهم * إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح ولا تبغ من دهر بظاهر ريقة * صفاء بنيه في الطباع جوامح